ابن خالوية الهمذاني
233
اعراب القراءات السبع وعللها
والقديم هاهنا الّذى قد أتى عليه سنة ، وأمّا قول الشّاعر « 1 » : لو يدبّ الحولىّ من ولد الذّ * رّ عليها لأندبتها الكلوم فإنّ ثعلبا قال : الحولىّ هاهنا : ما أتى عليه يوم واحد « 2 » ؛ لأنّ الذرّ لا يعيش سنة ، والعرب تشبّه انتقاص المرء بعد كبره بزيادة القمر ونقصانه . وكذلك إذا ولد ؛ لأنّ القمر يهلّ صغيرا ثم يعظم ثم ينقص ، كذلك يكون الرّجل طفلا ، ثم شرخا ، ثم يستوى شبابه ، ثم يشيخ ، ثم ينقص ، قال الشاعر « 3 » : مهما يكن ريب المنون فإنّنى * أرى قمر الدّنيا المعذّب كالفتى يهلّ صغيرا ثم يعظم ضوؤه * وصورته حتّى إذا ما هو انتهى / يقارب يخبو ضوؤه وشعاعه * ويمصح حتّى يستسرّ فلا يرى
--> ( 1 ) البيت لحسان بن ثابت رضى اللّه عنه في ديوانه : 1 / 40 من قصيدة أولها : منع النّوم بالعشاء الهموم * وخيال إذا تغور النّجوم من حبيب أصاب قلبك منه * سقم فهو داخل مكتوم يا لقومي هل تقتل المرء مثلي * واهن البطش والعظام سؤوم همّها العطر والفراش ويعلو * ها لجين ولؤلؤ منظوم لويدبّ الحولىّ من ولد الذّ * رّ عليها لأندبتها الكلوم ( 2 ) قال الجاحظ في الحيوان - وأنشد البيت - : « فإنّ الحولىّ منها لا يعرف من مسانّها ، وإنما هو كما قال الشاعر : تلقط حولىّ الحصى في منازل * من الحيّ أمست بالحبيبين بلقعا قال : وحولى الحصى : صغاره ، فشبّهه بالحولى من ذوات الأربع » . ( 3 ) تنسب الأبيات إلى حنظلة بن أبي عفراء الطائي . الأغانى : 10 / 213 وربما نسبت إلى غيره من قصيدة طويلة .